مركز الأبحاث العقائدية
250
موسوعة من حياة المستبصرين
" قال وعند رسول الله رجل من أقارب ثعلبة فسمع ذلك فخرج حتى أتاه فقال : ( ويحك يا ثعلبة قد أنزل الله فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسأله أن يقبل منه صدقته فقال : إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك فجعل يحثو على رأسه التراب فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني " . . . فقبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يقبل منه شيئا ثم أتى أبا بكر . . . وأبى أن يقبلها . . . فلما ولي عمر . . . أتاه . . . ولم يقبلها فلما ولي عثمان . . . أتاه . . . فلم يقبلها منه فهلك ثعلبة في خلافة عثمان " ( 1 ) . ومن الغريب المبهت أن إخوتنا أهل السنة حكموا لأهل موقعة بدر في الجنة وأن النار لا تمس جلودهم حتى وإن غيروا وبدلوا وفعلوا ما شاءوا ، وصححوا أحاديث في هذا الشأن كما في صحيحي البخاري ومسلم واللفظ للأول قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شأن جناية حاطب بن أبي بلتعة : " أليس من أهل بدر ؟ قال : لعل الله إطلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم " ( 2 ) ، ومعنى فتوى رسول الله هذه أن أهل بدر لا تثريب عليهم وإن خانوا الله ورسوله فسيان إن صدقوا وإن كذبوا ، هذا هو مؤدى الحديث سواء اعترف به إخوتنا أم لا وحاشا رسول الله من ذلك . فيا ليت شعري فعلى أي قاعدة ارتكز هذا الحديث ؟ وعلى أي أساس قام عليه هذا الحكم ؟ وهذا ثعلبة ، ألم يكن من أهل بدر ؟ فلم لم يتجاوز الله ورسوله عنه عندما امتنع من دفع الزكاة ؟ بل أخبر عنه في القرآن الحكيم أن قلبه تورث نفاقا قال تعالى : ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُو بِمَآ أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ) ( 3 ) .
--> 1 - تفسير ابن كثير : 2 / 374 . 2 - البخاري ج 3 ت د بغا ح 3762 ص 1357 مسلم بشرح النووي ج 8 جزء 2 ص 56 . 3 - التوبة : 77 .